التربية في الأسرة الممتدة تقدم دعمًا نفسيًّا واجتماعيًّا كبيرًا، وتساعد في تنظيم العلاقات الأسرية بشكل أفضل في حال إدارتها بشكل صحي، وإلا فقد تكون مصدر ضغوطات نفسية.
في مقالتنا اليوم، سوف نتحدث عن إيجابيات التربية داخل الأسرة الممتدة وسلبياتها، وكيفية نجاحها من خلال حلول فعالة ونصائح قيّمة، ونتعرف على كيفية تجاوز نقاط فشلها.
التربية في الأسرة الممتدة
يقصد بالأسرة الممتدة الكيان الأسري الذي يشمل الأبوين والأبناء والأجداد والأعمام، وتعد التربية في الأسرة الممتدة من الأطر الاجتماعية المهمة داخل المجتمعات العربية.
حيث لا تقتصر التربية داخل الأسرة الممتدة على رعاية الطفل فحسب، بل تقوم أيضًا على مبادئ إدارة العلاقات الأسرية وتنظيم الأدوار داخل الكيان الأسري، وتقريب وجهات النظر بين الأجيال.
أشارت بعض الدراسات إلى أن التربية داخل هذا النمط الأسري تلعب دورًا مهمًّا في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، ولكن قد تتسبب في ضغوط نفسية في حال إدارتها بطرق غير صحية.
لذلك يعد هذا النمط من التربية ذا أهمية كبيرة ودور ملموس في تحسين العلاقات الأسرية والتربية السليمة، إلا أنه ينبغي على الوالدين إدارة الأمر بطريقة صحية لتحقيق هذا الهدف.
إيجابيات التربية في الأسرة الممتدة على الطفل والأسرة
تتمثل أبرز إيجابيات التربية في الأسرة الممتدة على الطفل والأسرة فيما يلي:
- تقدم الأسرة الممتدة للطفل مصادر حنان وتواصل متنوعة؛ مما يعزز شعور الطفل بالأمان العاطفي والثقة بالنفس وقدراته على بناء علاقات اجتماعية سوية.
- اختلاف الأجيال داخل الأسرة الممتدة يعزز قدرات الطفل على اكتساب العديد من المهارات مثل: مهارات التفاوض والتعاون وحل المشكلات؛ مما يساعد في بناء شخصية الطفل.
- تواجد الطفل داخل الأسرة الممتدة يساعده في اكتساب القيم التقليدية الأصيلة، ويعد هذا من أهم أساليب التربية السليمة.
- توزيع الأدوار داخل الأسرة يسهم في بناء علاقات أسرية أكثر تماسكًا وأقل توترًا؛ مما ينعكس بالإيجاب على الحالة النفسية للأطفال.
سلبيات التربية في الأسرة الممتدة وتأثيرها على العلاقات الأسرية
على الرغم من تعدد إيجابيات التربية داخل الأسرة الممتدة، فإن هناك بعض السلبيات المحتملة، تتمثل أبرز سلبيات التربية في الأسرة الممتدة وتأثيرها على العلاقات الأسرية في التالي:
- تداخل الأدوار داخل الأسرة وتعدد مصادر التربية قد يتسبب في توتر العلاقات الأسرية وشعور الطفل بالتوتر والتشتت.
- اللجوء إلى أسلوب المقارنة بين الأطفال أو التفضيل دون قصد؛ مما يتسبب في مشكلات نفسية للأطفال وربما خلق مشكلات بين أفراد العائلة.
- في حال غياب الحدود بين الأجيال، قد يشعر الوالدان بأن دورهما التربوي مهدد؛ مما قد يتسبب في مشكلات داخل الأسرة الممتدة.
- قد ينشأ صدام تربوي نتيجة رغبة الوالدين في اتباع أساليب التربية الحديثة ورغبة العائلة في التمسك بالقيم التربوية التقليدية؛ مما قد يتسبب في حدوث ضغط داخل الأسرة.
وبذلك تعد التربية داخل الأسرة الممتدة سلاح ذو حدين قادر على المشاركة في التنشئة الاجتماعية السليمة، وقادر أيضًا على زعزعة الاستقرار الأسري، في حال عدم إدارة الأمر بشكل صحي متوازن.
حلول فعالة لتجاوز مشكلات التربية في الأسرة الممتدة
على الرغم من مدى فعالية التربية في الأسرة الممتدة، فقد تظهر بعض المشكلات التربوية الناتجة عن هذا النمط التربوي، خاصةً في حال عدم القدرة على إدارتها بشكل مثالي.
ولحسن الحظ فهناك بعض الحلول المقترحة للتعامل مع تلك المشكلات، وتجاوزها؛ من أجل ضمان تحقيق إيجابيات التربية داخل الأسرة الممتدة بعيدًا عن الخلافات والمشكلات.
فإليكم حلولًا فعالة لتجاوز مشكلات التربية في الأسرة الممتدة:
تحديد الأدوار والمسؤوليات
يجب تحديد الأدوار داخل الأسرة الممتدة بشأن تربية الأطفال، مع الالتزام بأن القرار التربوي النهائي يعود للوالدين؛ مما يقلل من الخلافات التربوية وحالة التشتت داخل المنظومة.
القواعد التربوية الموحدة
لا بد من وضع قواعد تربوية موحدة، مثل: آداب الحديث وأوقات النوم ونحوها، سوف تساعد تلك القواعد في تحقيق انسجام أفضل داخل الأسرة.
دعم الحوار المفتوح بين الأجيال
تتولد بعض المشكلات الأسرية؛ نتيجة اختلاف الأجيال، إلا أن الحوار المفتوح أداة جيدة في تحقيق التفاهم بين الأجيال؛ وبالتالي التقليل من الخلافات الأسرية.
مراعاة القيم التقليدية والأساليب التربوية الحديثة
لا تعني التربية الحديثة التخلي عن القيم التقليدية، وكذلك لا يعني التمسك بالقيم التقليدية تجاهل الأساليب الحديثة للتربية، يجب العمل على الجمع بينهما من خلال تنظيم أهداف كل منهما.
دعم التربية من قبل الوالدين
على الرغم من دور الأسرة الممتدة في التربية، إلا أنه يجب الحفاظ على دور الوالدين في التربية، وعدم الاعتماد بشكل كلي على التربية داخل الأسرة الممتدة.
أثر القيم والعادات المشتركة في نجاح التربية في الأسرة الممتدة
يعد أثر القيم والعادات المشتركة في نجاح التربية في الأسرة الممتدة كبير وقادر على تغيير المشهد التربوي بشكل إيجابي مساهم في تحقيق الأهداف التربوية بشكل أفضل.
فقد تسهم القيم الاجتماعية الثابتة داخل الكيان الأسري، مثل: الاحترام المتبادل واحترام الخصوصية والتعاون في تقليل حجم الخلافات التربوية داخل الأسرة.
فضلًا عن ذلك، تلعب القيم الاجتماعية المتوارثة داخل الأسرة دورًا في تعزيز شعور الطفل بالانتماء إلى الأسرة، كما تسهل عليه فهم الجذور الثقافية والاجتماعية.
وفي حال تطابق القيم والتوجيهات من قبل الوالدين مع توجيهات الأسرة الممتدة، هنا يصبح الطفل أكثر قدرة على الالتزام بالقواعد دون شعور بتناقض داخلي.
نصائح للوالدين لتحقيق توازن تربوي داخل الأسرة الممتدة
إن دور الوالدين في التربية في الأسرة الممتدة حاسم، وذلك من خلال تحقيق توازن تربوي جيد يدعم تحقيق أهداف التربية دون آثار عكسية غير مرغوب فيها.
فإليكم أبرز النصائح للوالدين لتحقيق توازن تربوي داخل الأسرة الممتدة:
- يجب غرس مبدأ الاحترام المبادل وإظهار الاحترام لجميع أفراد الأسرة؛ مما يسهم في تحسين العلاقات الأسرية.
- الحرص على دعم التعاون بين أفراد الأسرة في التربية، بدلًا من التصادم والخلافات؛ لأن الأسلوب التشاركي في التربية له مردود جيد على تقليل مشكلة اختلاف الأجيال، وغيرها من المشكلات.
- تجنب إظهار الخلافات التربوية أمام الطفل؛ حيث إن مثل تلك الخلافات تؤثر بالسلب على الاستقرار النفسي له.
- ينبغي الحرص على تحقيق تواصل مستمر مع الطفل عن طريق تخصيص وقت محدد للتحدث معه؛ مما يقلل من التشتت الناتج عن تعدد مصادر التربية.
- في حال وجود صعوبة في إدارة العلاقات داخل الأسرة الممتدة، أو التعامل مع المشكلات التربوية ذات الصلة، ينبغي للوالدين طلب استشارة اجتماعية أسرية؛ للحصول على نصائح وحلول فعالة في إدارة الأوضاع الأسرية بشكل صحي.
إذا كنت تبحث عن إرشاد اجتماعي أسري احترافي، تواصل معنا الآن في منصة همسة وصل، نحن منصة مختصة في تقديم جلسات إرشادية اجتماعية وأسرية.
سوف نساعدك في فهم ديناميكية العلاقات داخل الأسرة الممتدة وكيفية تنظيم الأدوار الأسرية وتحقيق توازن تربوي بين الأساليب الحديثة والقيم التقليدية وكيفية التعامل مع الضغوطات الاجتماعية.
تعد التربية في الأسرة الممتدة عمود من أعمدة التربية السليمة، في حال إدارتها بشكل صحي داعمًا للجانبين النفسي والاجتماعي مع تأييد القرار التربوي النهائي من قبل الوالدين.
منصة همسة وصل لدعم تماسك الأسرة عن طريق تقديم استشارات أسرية ودورات تطويرية ومقالات توعوية لبناء أسرة أكثر وئامًا وسعادة.
- همسة وصل
همسة وصل
منصة همسة وصل لدعم تماسك الأسرة عن طريق تقديم استشارات أسرية ودورات تطويرية ومقالات توعوية لبناء أسرة أكثر وئامًا وسعادة.
