عندما يلتقي طرفان من بيئتين مختلفتين، ولكلٍ منهما عادات وقيم، كانت حصيلة تنشئة وتربية، وتوجيه من الأسرة، وتأثير من قبل المحيطين كالأصدقاء والأقارب، فمن الطبيعي ألا يتوافقا في كثير من الأفكار ،كذلك حال الزوج عندما يرتبط من زوجة من خارج محيطه الاجتماعي أو حتى من أقربائه ؛ فلكلٍ أسرة تنشئة خاصة، وعادات وطباع تختلف عن الأخرى.
ففي بداية الزواج غالبًا لا تكون الشخصيات واضحة كما توضّحها كثرة المواقف التي تدور فيما بينهما، وتدفعهما لممارسة ما تطبّعا عليه، فيتقبلان بعضًا من القيم والعادات ويحترمان اختلاف الآخر أو يرفضانه ، وهنا قد يحصل عدم توافقٍ ورضا، مما يؤدي إلى توتر العلاقة بين الزوجين.
فالواجب على كليهما تقريب وجهات النظر، والتحلي بالصبر وتغليب الحكمة، وحل الخلافات بينهما لتدوم العلاقة الزوجية، فمن المؤكد عدم قدرة الزوج أو الزوجة على تغيير القيم التي تربّى عليها الآخر، وقد لا تُعجب البعض تصرفات الشريك؛ ولكنه يتقبّلها ويتحمّلها ليدوم الود والعلاقة بينهما.
لا يمكن التعرّف على صفات الزوجين قبل الارتباط إلا فيما ندر، وهذا يعتمد على الشخص ذاته، وفي إظهاره لنفسه كما هو من الداخل. فالشخص يتغيّر بتغيّر الدور الذي يقوم به، ويتأثر بقوة هذا الدور ومطالبه، وبالطبع يتأثر بالعوامل الخارجية كالبيئة والتعليم، والثقافة الزوجية التي يمكن اكتسابها من خلال الالتحاق ببرامج تأهيل المقبلين على الزواج التي تقدمها بعض المؤسسات الأهلية أو الحكومية ليتزوّد كلٌ من الزوجين بالمهارات التي تمكنه من التعايش والتأقلم مع الآخر، وتقبّل الاختلافات لتستمر الحياة الزوجية .
فقد بلغت نسبة عدم التوافق بين الزوجين ـ والتي أدت في آخر المطاف إلى الطلاق ـ نسبة كبيرة جدًّا ، فبحسب ما ذكرت صحيفة الوطن استنادًا إلى إحصاءات عام٢٠٢٥ ، سجلت السعودية أكثر من ٥٧٥٩٥ حالة طلاق خلال النصف الأول من العام، بمعدل١٥٧ حالة يوميًا، أي بمعدل حالة طلاق واحدة كل ٩ دقائق.
ومن الحلول المقترحة أن يكون الالتحاق بدورات تأهيل المقبلين على الزواج ـ لكلا الجنسين ـ شرطًا لتوثيق عقود النكاح، لما لها من أثر فعّال في زيادة الوعي، وضمان استمرارية الزواج، وتقليل احتمالية حدوث الطلاق .
كاتب ومؤلف وصحفي عضو هيئة الصحفيين السعوديين ، عضو الجمعية السعودية للارشاد النفسي بجامعة الاميرة نورة بالرياض ، مرخص من الهيئة العامة لتنظيم الاعلام ، ممارس عمل حر كاتب وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ،صدر له ثلاث كتب آصرة وغرفة ١٧ وخلف أبواب الفصول.
أتفق تماماً
موضوع البناء الأسري هو الأصل في بناء المجتمع واستقراره، وكلما كانت العلاقات هشة وغير مستقرة، أثر ذلك سلبا على المجتمع وإنتاجه.
وكما قلتَ فمن الضروري تأهيل الزوجين وتبصيرهم بطبيعة الحياة الزوجية وتحدياتها وطرق التعامل مع هذه التحديات، وإلا فإن أغلب الأزواج يظن الحياة الزوجية حياة وردية كما تروج لها المسلسلات والأفلام مما يجعله ينصدم بالواقع ويتخذ قرار الطلاق عند أول منعطف.
والله المستعان
شكرا على الاضافة الجميلة اخي عبدالرؤوف فعلا ليست الحياة الزوجية وردية كما يراها الكثير من الشباب دون أن يدرك انها مسؤولية واخذ وعطاء
نصيحة قيمة ، الحياة الزوجية رحلة جميلة تحتاج للصبر خاصة في السنوات الأولى للزواج نظراً لما أشرتم له من اختلاف البيئات والطباع وغيرها ..