الأمن النفسي والاجتماعي للطفل بعد الطلاق يمثل تهديدًا محتملًا؛ نتيجة تأثر الطفل بالانفصال خاصةً في حال استخدامه من قبل أحد الوالدين كوسيلة ضغط أو انتقام.
سوف نتعرف في هذه المقالة على أوجه تأثر الطفل بانفصال والديه، ونسلط الضوء على كيفية تعزيز الأمن النفسي والاجتماعي له، وكيفية بناء علاقة مستقرة معه بعد الانفصال.
أهمية الأمن النفسي والاجتماعي للطفل بعد الطلاق
قد يكون الطفل هو الطرف الأكثر تأثرًا بالطلاق، حيث يواجه العديد من المشاعر السلبية المتضاربة مثل: القلق والتوتر والخوف من فقدان أحد الوالدين؛ مما يهدد حالته النفسية والاجتماعية.
لذلك يصبح الحفاظ على الأمن النفسي ضرورة لا بد منها؛ من أجل تعزيز شعور الطفل بالأمان والاستقرار في حياته والتكيف مع الوضع الأسري الجديد بشكل إيجابي.
تتمثل أهمية الحفاظ على الأمن النفسي والاجتماعي للطفل بعد الطلاق في الحفاظ على الاستقرار العاطفي للطفل من خلال تعزيز شعوره باستمرار علاقته بوالديه دون تأثر أو مشكلات.
كما ينبغي أن يدرك الطفل أنه غير مسؤول عن الانفصال، ويحرص الوالدان على تجنب الصراعات أمامه، وعدم السماح له بانتقاد أحدهما أو الانحياز لطرف على حساب الآخر.
كما يعد دعم الطفل في مختلف جوانب حياته بعد الانفصال أمرًا ضروريًا، مع الحرص على الحفاظ على روتينه اليومي دون تغييرات جذرية؛ لكيلا يشعر بفارق بين حياته قبل الطلاق وبعده.
فلا بد من الالتزام بمواعيد النوم والاستيقاظ والمدرسة والأنشطة الأخرى مع الحفاظ على اتصال هادئ ومتوازن بين الوالدين؛ مما يمنحه شعورًا بالأمان والطمأنينة.
تأثير الصراع بين الوالدين على الأمن النفسي للطفل بعد الطلاق
في الكثير من حالات الطلاق تشتد الصراعات بين الوالدين، وهنا يصبح الطفل الضحية؛ حيث يتأثر الأمن النفسي والاجتماعي للطفل بعد الطلاق بتلك الصراعات.
فقد يصبح الطفل وسيلة انتقام عن طريق منع أحد الوالدين من رؤيته أو تحريض الطفل على كراهية الطرف الثاني أو إرسال رسائل عدائية من خلال الطفل أو استغلاله لإجبار الطرف الثاني على بعض التنازلات.
تتمثل أهم نقاط تأثير الصراع بين الوالدين على الأمن النفسي للطفل بعد الطلاق في التالي:
- دخول الطفل في دائرة العزلة والانطوائية.
- المعاناة من العصبية والانفعالات الزائدة.
- التشتت وضعف التركيز.
- الشعور الدائم بالذنب أو أنه المسؤول عن انفصال والديه.
- فقدان الثقة بالنفس.
- ممارسة سلوكيات عدوانية.
- المعاناة من صعوبات النوم.
- صعوبة تكوين علاقات اجتماعية في المستقبل والخوف من الارتباط والزواج.
ويتضح مما سبق أن تأثيرات صراعات الانفصال تؤثر على الأمن النفسي والاجتماعي للطفل بعد الطلاق على المدى القريب والبعيد؛ مما يؤثر على حياته المستقبلية أيضًا.
التربية المشتركة وتأثيرها على تعزيز أمن الطفل النفسي والاجتماعي
نظرًا لمدى خطورة مرحلة الانفصال على حياة الطفل؛ يعد الحفاظ على الأمن النفسي والاجتماعي للطفل بعد الطلاق مسؤولية مشتركة لا يملك الوالدان خيارًا في التخلي عنها.
ويقصد هنا بالتربية المشتركة التعاون بين الوالدين في الرعاية رغم حجم المشكلات بينهما من خلال إدارة مشتركة قائمة على حماية حقوق الطفل والحفاظ على مصالحه في المقام الأول.
كما تساعد التربية المشتركة بعد الانفصال في تعزيز شعور الطفل بالثقة بالنفس والتخلص من وهم الشعور بالذنب، كما تقلل التربية المشتركة بدرجة كبيرة من حجم التأثيرات المحتملة على الطفل.
تتمثل أسس التربية المشتركة بين الوالدين بعد الانفصال في الآتي:
- التعاون في اتخاذ القرارات المتعلقة بالطفل مع التركيز على ما يخدم مصلحته.
- تجنب الحديث بشكل سلبي عن الطرف الآخر أمام الطفل.
- احترام حق الطرف الآخر في رؤية الطفل مع الالتزام بالمواعيد المتفق عليها للرؤية.
- الحفاظ على علاقة متوازنة أمام الطفل؛ مما يمنحه الشعور بأنه ما زال لديه أسرة.
- الالتزام بتواصل هادئ ومتوازن بين الوالدين دون هجوم أو خلافات سواءً كان ذلك باللقاءات المباشرة أو عبر الرسائل.
حيث إن الهدف الرئيسي للتربية المشتركة هو الحفاظ على استقرار حالة الطفل، ودعم الأمن النفسي والاجتماعي للطفل بعد الطلاق دون تأثيرات سلبية.
إرشادات عملية لبناء علاقة مستقرة مع الطفل بعد الانفصال
إن الحفاظ على علاقة مستقرة مع الطفل بعد الانفصال يتطلب وعيًا ومسؤولية من الطرفين؛ لأنها مرحلة حاسمة في حياة الطفل وقادرة على تغيير أحواله النفسية والاجتماعية بشكل صادم.
فإليك بعض الإرشادات العملية لبناء علاقة مستقرة مع الطفل بعد الانفصال:
- السماح للطفل بالتعبير عن مشاعره ومخاوفه دون مقاطعة أو تقليل من مشاعره.
- تجنب الحديث عن تفاصيل الخلافات أمام الطفل نهائيًا.
- تعزيز شعور الطفل بأن علاقته بوالديه بعيدة عن علاقتهما الزوجية وانفصالهما.
- المواظبة على الروتين اليومي للطفل كما كان قبل الطلاق في كل منزل للوالدين؛ لتجنب شعور الطفل بالتغييرات أو الازدواجية.
- الالتزام بوقت معين للجلوس مع الطفل والحديث واللعب معه.
- عدم حرمان الطفل من رؤية أحد والديه، فلا يجب استخدام الطفل كوسيلة انتقامية.
- تجنب استخدام الهدايا والمكافآت كأداة تفضيل.
- الاستعانة بالاستشارات الأسرية والاجتماعية عند الحاجة تعد من الضروريات وليست رفاهية؛ لأنها تقدم الدعم والمشورة اللازمة للوالدين في إدارة الانفصال بشكل صحيح مما يقلل من حجم الأضرار المحتملة على الأمن النفسي والاجتماعي للطفل بعد الطلاق.
طرق تعزيز الاستقرار الاجتماعي للطفل في بيئة أسرية منفصلة
إن وقوع الانفصال بين الوالدين لا يؤثر فقط على الحالة الاجتماعية داخل الأسرة للطفل فحسب، بل قد يؤثر أيضًا على علاقاته مع الزملاء داخل المدرسة وعلاقاته الاجتماعية الأخرى.
ولهذا السبب من الضروري دعم الأمن النفسي والاجتماعي للطفل بعد الطلاق بشتى الطرق الممكنة؛ من أجل تقليص حجم الأضرار المحتملة، لا سيما الأضرار الاجتماعية الحالية أو المستقبلية.
تتمثل أبرز طرق تعزيز الاستقرار الاجتماعي للطفل في بيئة أسرية منفصلة في التالي:
- الحرص على الحفاظ على بيئة اجتماعية ثابتة مستقرة دون تغييرات بعد الطلاق، مثل: نقل الطفل من المدرسة أو النادي، إلا في حالات الضرورة.
- تشجيع الطفل على المشاركة في الأنشطة الجماعية؛ مما يساعده في بناء علاقات اجتماعية إيجابية وتعزيز الشعور لديه بالانتماء.
- تحفيز الطفل على التعبير عن مشاعره؛ لتجنب كبتها وتحويلها إلى سلوكيات عدوانية.
- تجنب الحديث بشكل سلبي عن الطرف الثاني أمام الآخرين في حضور الطفل؛ مما يولِّد لدى الطفل شعورًا بالخجل.
- الحفاظ على العلاقات العائلية الممتدة من ناحية الأب والأم، مثل: الحفاظ على علاقة الطفل بالأعمام أو الأخوال الذين يعدون مصدر أمان إضافي للطفل.
الطلاق ليس نهاية حياة الطفل، لكنه يمكن أن يكون بداية جديدة إذا أدار الوالدان المرحلة بوعي ومسؤولية.
وأكبر خطأ يمكن أن يرتكبه الأبوان هو استخدام الطفل كأداة صراع، بينما أكبر مكسب يمكن أن يمنحاه له هو بيئة آمنة ومستقرة رغم الانفصال.
إذا كنتِ أو كنتَ تشعر بأن إدارة مرحلة الانفصال أصبحت مرهقة، أو أن التواصل بينكما يؤثر على الأطفال، فيمكنكم الاستفادة من جلسات الإرشاد الأسري التي تقدمها منصة همسة وصل، بإشراف مستشارة اجتماعية متخصصة في دعم الأسر بعد الطلاق وإدارة العلاقات الوالدية.
يمكنك متابعة خدمات منصة همسة وصل، أو حجز استشارة لدينا ، فوجود متخصص محايد يساعدك على اتخاذ خطوات هادئة تحفظ استقرارك وتطمئن طفلك لأن طفلك يستحق بيئة آمنة، مهما اختلف الوالدان، والحفاظ على الأمن النفسي والاجتماعي للطفل بعد الطلاق مسؤولية مشتركة بينكما.
منصة همسة وصل لدعم تماسك الأسرة عن طريق تقديم استشارات أسرية ودورات تطويرية ومقالات توعوية لبناء أسرة أكثر وئامًا وسعادة.
- همسة وصل
همسة وصل
منصة همسة وصل لدعم تماسك الأسرة عن طريق تقديم استشارات أسرية ودورات تطويرية ومقالات توعوية لبناء أسرة أكثر وئامًا وسعادة.
