كيفية التعامل مع الطفل الانفعالي تُعد من القضايا الهامة التي تشغل الكثير من الأهالي؛ فالانفعال الزائد لا يُعتبر مجرد مشكلة سلوكية، بل هو وسيلة يعبر بها الطفل عن عواطفه من خلال ردود فعل عصبية تظهر في مواقف حياة الطفل اليومية.
سوف نتعرف اليوم على مشكلة الطفل الانفعالي، والأسباب المؤدية إلى تلك المشكلة، ونسلط الضوء على كيفية التعامل مع الطفل الانفعالي من خلال أساليب فعالة قائمة على التفاهم والدعم.
كيفية التعامل مع الطفل الانفعالي
تعد مشكلة الانفعال وسرعة الغضب لدى الأطفال من المشكلات المزعجة الناتجة عن عدم قدرة الطفل على التعبير عن المشاعر والعواطف بطريقة صحيحة، وليس نمطًا سلوكيًا ناتجًا عن العناد.
أما عن كيفية التعامل مع الطفل الانفعالي فهذه المشكلة تتطلب فهم ووعي جيد من الأسرة؛ من أجل احتواء الطفل وتحسين سلوكياته، وذلك من خلال اتباع الخطوات التالية:
- التزام الأهل بالهدوء عند المناقشة؛ لأن الطفل يتأثر بمشاعر المحيطين، حيث يمكنك امتصاص غضب الطفل من خلال النبرة الهادئة والثابتة.
- مرافقة الطفل في مكان هادئ خلال لحظة الانفعال؛ للحصول على مساحة مناسبة للتهدئة والحد من الانفعالات الزائدة.
- الاقتراب إلى الطفل على مستوى النظر؛ مما يعزز لديه الشعور بالأمان والقابلية للاستماع.
- تسمية المشاعر أمام الطفل؛ مما يساعده على فهم ما يمر به من مشاعر وكيفية التعامل معها.
- خلال نوبة الانفعال، ينصح باستخدام جمل قصيرة واضحة، مثل: لا يجب أن تفعل كذا.
- تدريب الطفل على تمارين التنفس مثل: التنفس العميق وحبس النفس ثم الزفير البطيء؛ مما يساعده على التخفيف من العصبية بشكل أفضل.
- البحث عن بدائل فعالة للتعبير عن الانفعالات والمشاعر بعيدًا عن الغضب، مثل: الكتابة أو الرسم.
- الانتظام على روتين يومي للطفل؛ لأن الطفل الانفعالي سريع التأثر بالتغييرات المفاجئة في الأحداث اليومية.
- الابتعاد تمامًا عن العقاب أو الصوت المرتفع؛ لأن تلك الأساليب من عوامل زيادة الانفعال والتوتر لدى الطفل.
- الحرص على تقديم المدح للطفل بعد التهدئة؛ مما يعزز من قدراته فيما بعد على تهدئة أعصابه.
أسباب الانفعال الزائد عند الأطفال
للوصول إلى كيفية التعامل مع الطفل الانفعالي بشكل أكثر إيجابية، فلا بد من معرفة أسباب الانفعال الزائد عند الأطفال؛ من أجل معالجة تلك الأسباب أو الحد منها على الأقل.
تتمثل أبرز أسباب الانفعال الزائد لدى الأطفال في التالي:
العوامل البيولوجية
قد يعاني بعض الأطفال مما يعرف بفرط الحساسية العصبية، الذي يتسبب لهم في سرعة التأثر بالأصوات والأجواء حولهم بشكل حساس وانفعالي أكثر من غيرهم.
المشكلات الأسرية
تؤثر المشكلات والضغوط داخل الأسرة في عواطف الطفل وانفعالاته، إذ تُشعره بالتوتر والقلق وفقدان الأمان، وهو ما يُعد من أهم الأسباب الكامنة وراء انفعاله.
أنماط التربية الخاطئة
الاعتماد على أنماط التربية القائمة على العقاب والصراخ يزيد من انفعالات الطفل بشكل سريع؛ نتيجة فقدان الشعور بالأمان العاطفي.
الاضطرابات العاطفية
إذا كان الطفل يعاني من اضطرابات عاطفية ولا يمتلك القدرة على التعبير عن مشاعره، هنا قد يلجأ إلى الصراخ والعصبية؛ للتعبير عن مشاعره.
المشكلات الدراسية
في بعض الأحيان قد تكون مشكلة الانفعال الزائد نابعة من المدرسة لا من الأسرة، فقد يكون التنمر أو الفشل الدراسي أو صعوبات التعلم واضطرابات فرط الحركة سببًا للانفعال السريع.
ولهذا قد يحتاج الأهل إلى اكتشاف مصدر الانزعاج والانفعال لدى الطفل؛ من أجل تحديد كيفية التعامل مع الطفل الانفعالي بشكل فعال مثمر.
نقصان الاحتياجات الأساسية
في حال كان الطفل يعاني من خلل في الاحتياجات الأساسية مثل: الجوع أو قلة النوم، فقد ينعكس ذلك على مدى انفعالية الطفل وسرعة غضبه.
علامات تشير إلى أن طفلك يعاني من انفعالات عالية
للتعرف على كيفية التعامل مع الطفل الانفعالي بشكل صحيح، فلا بد من التحقق من حالة الطفل، فهناك بعض العلامات والمؤشرات الدالة على أن الطفل يعاني من انفعالات زائدة، مثل:
- ردود الفعل المبالغ فيها دون داعي، مثل: الانفعال عند مطالبته بإنهاء واجباته.
- الغضب السريع لأسباب بسيطة، مثل: الصراخ عند عدم حصوله على لعبته.
- ممارسة سلوكيات عنيفة أثناء الغضب، مثل: الضرب والركض بشكل عشوائي وإلقاء الأشياء.
- المعاناة من فرط الحساسية للرفض والنقد، فقد يتعامل معهما كهجوم عليه.
- صعوبة تهدئة الطفل، فقد يحتاج إلى وقت طويل للتهدئة.
- التقلب بين الانفعال والهدوء بشكل سريع وملحوظ.
- شكوى الطفل المتكررة من آلام جسدية غير مبررة كمحاولة للتعبير عما يشعر به من ضغوطات نفسية.

أساليب تهدئة فعّالة عند لحظات الغضب
استكمالًا لحديثنا عن كيفية التعامل مع الطفل الانفعالي، فلا بد للوالدين إدراك أن بداية تهدئة الطفل تكتسب من هدوء الأهل، فقد يتأثر الطفل بمشاعر والديه قبل أن يتأثر بكلماتهما.
ومن بين أبرز أساليب التهدئة الفعالة للأطفال عند لحظات الغضب ما يلي:
- التعامل مع الطفل بنبرة هادئة مع الاقتراب من مستوى عينيه.
- اختيار الكلمات بعناية، على سبيل المثال: تجنب عبارات “لماذا فعلت كذا؟” واستبدالها بعبارة “أنت منزعج يمكننا أن نهدأ معًا”.
- تجنب الأسباب المؤدية للانفعال، واختيار مكان هادئ بعيد عن الأجواء المتوترة للتهدئة.
- تعليم الطفل الالتزام بروتين يومي واضح؛ مما يحد من التوتر والقلق لديه.
- تدريب الطفل على تقنيات التنفس العميق مثل: نفخ البالونات.
- تعليم الطفل بعض الحدود الواضحة والثابتة، مثل: تجنب الضرب عند الغضب والتعبير عن المشاعر بالحديث.
- تدريب الطفل على بعض الأنشطة الحسية المساعدة على تهدئة الجهاز العصبي، مثل: اللعب بالرمل والماء.
- من أهم توصيات التعامل مع الطفل الانفعالي تجاهل السلوكيات الطفيفة التي لا تتطلب تدخلًا، فهناك بعض السلوكيات الخاطئة التي تختفي سريعًا من تلقاء نفسها.
متى يحتاج الأهل إلى دعم إرشادي؟
في بعض الأحيان لا يحتاج الأهل إلى دعم إرشادي بشأن كيفية التعامل مع الطفل الانفعالي، على خلاف بعض الحالات التي تتطلب تدخل ودعم إرشادي؛ للسيطرة على الموقف.
فقد تحتاج إلى دعم إرشادي، إذا كان الطفل يعاني من تكرار نوبات الغضب لمدة شهور دون تحسن أو تأثير انفعالات الطفل على علاقاته الأسرية ومستوى تحصيله الدراسي.
أيضًا في حالات ممارسة الطفل سلوكيات عدوانية تجاه زملائه أو إخوته، وإذا مارس الأهل خطوات السيطرة على انفعالات الطفل دون جدوى، فإن الجلسات الإرشادية تصبح أمرًا ضروريًا.
للحصول على جلسات إرشادية مختصة تواصل معنا الآن، تقدم لك منصة همسة وصل جلسات إرشادية تساعدك على فهم أسباب سلوكيات الطفل وكيفية التعامل معها وفق خطة عملية مدروسة.
كما تساعد تلك الجلسات الأهالي في معرفة مهارات التواصل وأساليب التهدئة الفعالة، وتؤهلهم إلى معرفة وفهم مشاعر الطفل الخفية؛ للكشف عن أسباب الانفعال والسيطرة عليها.
تعد الجلسات الإرشادية الحل الأمثل للعديد من الحالات، فهي خطوة واعية نحو تحسين سلوكيات الطفل والارتقاء بحالته النفسية بخطوات مبنية على أسس علمية وعملية.
يتبين مما سبق أن كيفية التعامل مع الطفل الانفعالي بشكل إيجابي تقوم على فهم طبيعة الطفل الانفعالي وتنظيم عواطفه من خلال تقديم الدعم من قبل الأسرة، بعيدًا عن أسلوب العقاب.
وقد يحتاج الأمر من الأسرة مزيدًا من الجهد والصبر، فالتقليل من انفعالات الطفل ليس أمرًا يحدث بين يوم وليلة، بل يتطلب التزامًا مستمرًا بأساليب التهدئة إلى أن يكتسب الطفل القدرة على ضبط مشاعره والسيطرة عليها.
منصة همسة وصل لدعم تماسك الأسرة عن طريق تقديم استشارات أسرية ودورات تطويرية ومقالات توعوية لبناء أسرة أكثر وئامًا وسعادة.
