المستشار الاجتماعي الناجح: عندما تتحول الجلسة الأولى إلى علاقة مستمرة
المستشار الاجتماعي الناجح هو سر نجاح الجلسات الاستشارية الاجتماعية من خلال تعامل ذكي مدروس مع العميل يمنحه الشعور بالثقة والقدرة على مواجهة التحديات وتجاوزها بسهولة.
سوف نتحدث اليوم عن صفات المستشار الاجتماعي المحترف، ونسلط الضوء على دور المستشار الاجتماعي في نجاح أهداف الجلسات الإرشادية من خلال خطوات مدروسة.
من هو المستشار الاجتماعي الناجح؟
يقصد بالمستشار الاجتماعي الشخص المختص في تقديم الدعم والمشورة للآخرين؛ من أجل مساعدتهم في تجاوز التحديات الاجتماعية والنفسية، وإحداث تغييرات إيجابية في حياتهم.
لا يتميز المستشار الاجتماعي الناجح بمجرد كونه صاحب مؤهلات علمية أو خبرات عملية، بل هو الشخص القادر على قراءة المواقف الإنسانية، والاحتياجات النفسية والاجتماعية.
يقوم بدوره في الإصغاء إلى المتحدث وإظهار مشاعر التعاطف معه؛ مما يمنحه مزيدًا من الشعور بالأمان والثقة ويعزز قوة العلاقة بينهما.
يدرك المستشار أن دوره المهني لا يقتصر على التوجيه والمتابعة، بل يبذل الجهد في تقديم يد العون للعميل في اكتشاف ذاته، ومساعدته في إيجاد حلول لما يواجه من مشكلات.
ولا نبالغ إن قلنا إن المستشار الاجتماعي المحترف شريك رحلة التغيير؛ بفضل مجهوداته في مساعدة العميل من خلال دمج المعرفة النظرية والتطبيق العملي في حل الأزمات.
صفات المستشار الاجتماعي الناجح التي تكسب ثقة العميل
يدرك المستشار الاجتماعي الناجح أهمية ثقة العميل به في تحسين نتائج الجلسات الاستشارية، وأن تلك الثقة نابعة من سلوكيات وسمات عديدة يجب أن يتمتع بها المستشار؛ لبناء جسر ثقة بينهما.
ومن بين أهم صفات المستشار الاجتماعي التي تكسب ثقة العميل ما يلي:
القدرة على الإنصات
من أهم عوامل كسب ثقة العميل الإنصات النشط لحديث العميل دون مقاطعة مع إظهار مدى التعاطف والتفاهم معه؛ مما يفتح له الباب للبوح بما في داخله من مشاعر وأفكار.
القدرة على فهم احتياجات العميل
لكل عميل احتياجات خاصة، يجب أن يكون المستشار الاجتماعي الناجح قادرًا على فهمها مما يجعله يشعر بأنه أخيرًا وجد من يتفهم احتياجاته ومشاعره.
النظرة المتوازنة
ليس من صفات المستشار الاجتماعي المحترف إصدار أحكام مسبقة أو الانحياز لطرف، بل يجب أن يتمتع بنظرة متوازنة للمواقف والأوضاع؛ ليتمكن من استنتاج رؤية واقعية وإيجابية دون تحيز أو تجريح.

التوجيه الإيجابي
لا يتمثل دور المستشار الناجح في فرض رأيه، بل هو يقدم للعميل اقتراحات ودعمًا يساعده في الوصول إلى القرار الصائب، وذلك من خلال تحفيز التفكير الواعي والإيجابي والمناقشات الهادفة.
الوضوح والجدية
من المهم أيضًا أن يتعامل المستشار الاجتماعي مع العميل بوضوح وجدية دون تقديم حلول مبهمة أو غير واقعية، ولا ينبغي التقليل من مشكلات العميل مهما بدت بسيطة.
الأمانة
يجب أن يتمتع المستشار الاجتماعي بالقيم والمبادئ المهنية السامية، ومن أهمها الأمانة والحفاظ على سرية وخصوصية العملاء؛ مما يمنحهم شعورًا بالأمان النفسي، الذي يقودهم إلى الثقة بالمستشار.
كيف تؤثر الجلسة الأولى على استمرار العلاقة مع العميل؟
تعد الجلسة الأولى مفتاح بناء العلاقة بين المستشار الاجتماعي مع العميل أو هدمها، فإذا وجد العميل مشاعر ثقة وارتياح استمر في الجلسات، وإذا وجد ريبة أو قلق فقد ينسحب من اللقاء.
ولهذا يجب على المستشار الاجتماعي الناجح توجيه اهتمام خاص لتلك الجلسة بالتحديد من خلال طريقة الترحيب وكيفية الإنصات وكيفية المناقشة والتواصل بينهما.
ينبغي أن يعمل المستشار الاجتماعي على خلق بيئة مريحة وآمنة للعميل تشعره بالثقة والتقدير دون تهاون بمشاعره، مع الحرص على تجنب طرح الأسئلة الحساسة بشكل مباشر محرج ومنفر.
يدرك المستشار الناجح دور لغة الجسد في تعزيز الثقة والارتياح بينه وبين العميل؛ ولذا يحرص على الالتزام بنبرة صوت متزنة مصحوبة بابتسامة هادئة؛ لتعزيز الشعور بالاحترام والتقدير لدى العميل.
إن التعامل في الجلسة الأولى بين المستشار والعميل يجب أن يكون مدروسًا ودقيقًا؛ لكي يبث في نفس العميل الثقة والارتياح، ويحفزه على بث ما لديه من مشاعر وأحاسيس بحرية.
الجلسة الأولى الناجحة ربما تصبح بداية علاقة طويلة الأمد بين المستشار والعميل، فإذا وجد العميل ضالته من الثقة والراحة، حتمًا سيعاود الرجوع إلى المستشار؛ للحصول على الدعم والمشورة اللازمة.
التواصل الفعّال: مفتاح المستشار الاجتماعي الناجح
من أهم صفات المستشار الاجتماعي الناجح التواصل الفعال بينه وبين العملاء، ويقصد بذلك الحديث المتبادل القائم على الفهم والتقدير والاستجابة، ولا يقتصر على كونه حديثًا شكليًا.
لا بد أن يكون التواصل الفعّال مفعمًا بالتعاطف والتقدير؛ من أجل إيصال شعور للعميل بأنه مُتفَهَّم دون نقد أو حكم، فهو جسر الثقة والتفاهم بين العميل والمستشار.
أما عن كيفية تحقيق التواصل الفعال بين المستشار الاجتماعي الناجح والعميل فإليك الخطوات الأساسية:
- الاعتماد على لغة حوار بسيطة غير معقدة قريبة من مستوى فهم واستيعاب العميل؛ مما يمنحه شعورًا بأن الحوار إنساني من الدرجة الأولى.
- الحفاظ على لغة جسد إيجابية بدءًا من النظر المباشر ونبرة الصوت المتزنة حتى الابتسامة الهادئة؛ مما يعزز الشعور بالاهتمام والتقدير لدى العميل.
- الإنصات الفعال بتفهم لحديث العميل مع تغذية راجعة إيجابية تعزز لدى العميل الشعور بالقبول والتفهم.
- التقدير والاحترام المتبادل الخالي من الاستهانة أو التقليل من مشاعر العميل.
يجب أن يتمتع المستشار الاجتماعي الناجح بصفة التواصل الفعال مع العميل؛ لتعزيز النتائج الإيجابية للجلسات، وتحقيق توازن نفسي واجتماعي لدى العميل بناءً على الثقة القائمة بينهما.
ترحب منصة همسة وصل بأن تقدم لك استشارات اجتماعية بكفاءة وخبرة لمساعدتك في التغلب على التحديات الاجتماعية والنفسية بطرق ناجحة ومدروسة.
أهمية المتابعة بعد الجلسة الأولى في الاستشارات الاجتماعية
يدرك المستشار الاجتماعي الناجح أهمية المتابعة بعد الجلسة الأولى في الاستشارات الاجتماعية، فلا يكتفي بتقديم التوجيه والإرشاد فقط، بل يدرك أن دوره يمتد لما بعد ذلك من متابعة ودعم.
تعد المتابعة من عوامل بناء علاقة الثقة بين المستشار والعميل؛ نظرًا لما تبثه من مشاعر اهتمام وتقدير لدى العميل، كما تعزز لديه الشعور بأنه ليس وحيدًا، فهناك من يدعمه بصدق واهتمام.
علاوة على ذلك تساعد المتابعة بعد الجلسات الإرشادية المستشار في تقييم الأوضاع جيدًا، وإتاحة الفرصة للتعديل على الخطة المقدمة، إذا تطلب الأمر؛ لضمان السير نحو نتائج إيجابية أفضل.
تقوم المتابعة المثمرة على هدف وخطة واضحة محددة مسبقًا في الجلسة الإرشادية، يقوم المستشار بمتابعة التقدم في تلك الخطة، مع تقييم مستمر للنتائج، وتقديم الدعم والمشورة إذا لزم الأمر.
تساهم علاقة الثقة والاهتمام والمتابعة المستمرة بين المستشار والعميل بعد الجلسات في توطيد العلاقة بينهما؛ مما قد يحفز العميل إلى تقديم توصية للآخرين بالاستعانة بهذا المستشار.
وبذلك يلعب المستشار الاجتماعي الناجح دورًا ملموسًا في مساعدة العميل في تعزيز قدراته على التغلب على التحديات، ومنحه شعورًا بأنه ليس وحيدًا في مواجهة تلك التحديات بل هو معه خطوة بخطوة.
أساس تحقيق ذلك هو توطيد الثقة بين المستشار والعميل؛ مما يساهم في خلق بيئة داعمة للعميل للتعبير والتفاعل؛ ولذا يسعى المستشار الناجح إلى تحقيق ذلك بكافة السبل الممكنة.
نحن في منصة همسة وصل نعي ذلك جيدًا؛ ولذا نحرص على تحقيق توازن نفسي واجتماعي للعملاء من خلال تقديم الدعم والمشورة المناسبة لكل عميل .
فإذا كنت تبحث عن حلول لمشكلات اجتماعية معقدة تعكر صفو حياتك أو ترغب في تغيير حياتك للأفضل، احجز استشارتك الآن، وانطلق في رحلتك إلى التغيير من خلالنا.
منصة همسة وصل لدعم تماسك الأسرة عن طريق تقديم استشارات أسرية ودورات تطويرية ومقالات توعوية لبناء أسرة أكثر وئامًا وسعادة.
